إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

161

رسائل في دراية الحديث

فهذا أعلى الطرق وأشرف الأقسام وأرفعها عند المحقّقين . فيقول السامع المتحمّل إذا روى : " سمعت " و " حدّثني " و " أخبرني " و " أنبأني " فإن أتى بصيغة الجمع كأن يقول : " حدّثنا فلان " أو " أخبرنا " أو " أنبأنا " أو " سمعنا فلاناً يقول " . فهو دليل على أنّه سمعه مع غيره وقد تكون النون للتعظيم لكن بقلّة . وأرفع هذه الصيغ وأصرحها " سمعت " ؛ لأنّ هذا لا يحتمل الواسطة ، ولأنّ " حدّثني " قد يطلق في الإجازة تدليساً . وأشرف الصيغ شأناً وأرفعها مقداراً ما وقع في الإملاء ؛ لما فيه من التثبّت والتحفّظ . وقد يقال : إنّ " حدّثنا " و " أخبرنا " أرفع من " سمعت " من جهة ؛ إذ ليس في " سمعت " دلالة على أنّ الشيخ رواه إيّاه بخلافهما ، ( 1 ) وفيه نظر جلي ؛ فتأمّل . وقيل : " الإنباء من حيث اللغة واصطلاح المتقدّمين بمعنى الإخبار ، إلاّ في عرف المتأخّرين فهو للإجازة ك‍ " عن " . وعنعنة المعاصر محمولة على السماع ، بخلاف غير المعاصر فإنّها تكون مرسلة أو منقطعة ، فشرط حملها على السماع ثبوت المعاصرة إلاّ من المدلّس " . وقد يقال : " إنّه يشترط في حمل عنعنة المعاصر على السماع ثبوت لقائهما ولو مرّة واحدة ، ليحصل الأمن في باقي مرويّاته بالعنعنة عن كونه من المرسل الخفي " . ( 2 ) هذا ، وأنت خبير بما فيه من الركاكة ، فتأمّل . وأمّا " قال لنا فلان " أو " ذكر لنا " فهذا من قبيل " حدّثنا " ، لكنّه بما سمع في المذاكرة والمناظرة أشبه وأليق من " حدّثنا " . وكيف كان ؛ فإنّ أوضح العبارات " قال فلان " من غير أن يقول " لي " أو " لنا " ، ومع ذلك فهو محمول على السماع إذا عرف اللقاء . وأمّا ما عن البعض من أنّ حمل ذلك على السماع إنّما هو ممّن عرف منه ذلك ، فمن الدعاوي الجزافيّة ، فتأمّل .

--> 1 . مقدمة ابن الصلاح : 98 . 2 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 124 و 123 .